محمد جمال الدين القاسمي

119

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

للصلاة ، مصلين فيها ، وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا تقربوها أيضا جنبا حتى تغتسلوا إلا عابري سبيل . قال : و ( العابر السبيل ) المجتازه مرّا وقطعا . يقال منه : عبرت هذا الطريق فأنا أعبره عبرا وعبورا . ومه قيل : عبر فلان النهر إذا قطعه وجازه . ومنه قيل ، للناقة القوية على الأسفار : هي عبر أسفار . وعبر أسفار ، لقوتها على الأسفار . قال ابن كثير : وهذا الذي نصره ( يعني ابن جرير ) هو قول الجمهور وهو الظاهر من الآية . وكأنه تعالى نهى عن تعاطي الصلاة على هيئة ناقصة تناقض مقصودها . وعن الدخول إلى محلها على هيئة ناقصة وهي الجنابة المباعدة للصلاة ولمحلها أيضا ، واللّه أعلم . وقوله تعالى حَتَّى تَغْتَسِلُوا غاية للنهي عن قربان الصلاة ومواضعها ، حال الجنابة . والمعنى : لا تقربوها حال الجنابة حتى تغتسلوا . إلا حال عبوركم السبيل . تنبيهات : الأول - في الآية تحريم الصلاة على السكران حال سكره حتى يصحو . وبطلانها وبطلان الاقتداء به . وعلى الجنب حتى يغتسل إلا أن يكون مسافرا . فيباح له التيمم . الثاني - تمسك بالآية من قال : إن طلاق السكران لا يقع لأنه إذا لم يعلم ما يقوله انتفى القصد . وبه قال عثمان بن عفان وابن عباس وطاوس وعطاء والقاسم وربيعة والليث بن سعد وإسحاق وأبو ثور والمزنيّ واختاره الطحاويّ . والمسألة مبسوطة في ( زاد المعاد ) للإمام ابن القيّم . الثالث - في الآية دليل على أن ردة السكران ليست بردة : لأن قراءة سورة الكافرين ، بطرح اللاءات ، كفر . ولم يحكم بكفره حتى خاطبهم باسم الإيمان . وما أمر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بالتفريق بينه وبين امرأته . ولا بتجديد الإيمان . ولأن الأمة اجتمعت على أن من أجرى كلمة الكفر على لسانه مخطئا ، لا يحكم بكفره . قاله النسفيّ . الرابع - استدل بأحد التأويلين السابقين على تحريم دخول المسجد على السكران . لما يتوقع منه من التلويث وفحش القول . فيقاس به كل ذي نجاسة يخشى منها التلويث والسباب ونحوه . كذا في ( الإكليل ) . الخامس - استدل ابن الفرس بتوجيه الخطاب لهم في الآية على تكليف